بحثت كثيراً عن هدف حقيقي لمواقع التواصل –التباعد- الاجتماعى و لم أجد غير ضياع الوقت و الفراغ و التسلية السفيهة و الانغماس فى اللذات و الشهوات التى لا تحصر بداية من مقارنة نفسك بالأخرين الى عمل ما لا يليق لجذب الأنتباه ... و كل هذا لماذا فقط تحت شعار "تواصل مع الأخرين"!!
سأتكلم اليوم فى هذه المقالة عن مواقع التواصل الأجتماعى محاولاً جاهداً ايجاد هدف سليم حقيقي:
أهداف مزيفة:
1- التواصل مع الأخرين: وهو الشعار الظاهري الذي يرفعه مصممي تلك المواقع ، و لكن هل بحثت حقيقةً عن تواصل حقيقي مع الأخرين. هل حقيقة لديك 100 صديق على اقل افتراض ، هل جميعهم تتعامل معهم بنفس درجة القرابة و الحدود! هل جميعهم يهمهم أمرك! هل جميعهم يسألون عليك سؤالاً حقيقياً! هل اذا مرضت او لم تكتب شيئاً على صفحتك لفترة من الوقت ، يكتبون اليك او أضعف الأيمان يتواصلون هاتفياً للأطمئنان عليك! هل يمكنك ان تنشر جميع افكارك و مشاعرك مع كل أحد بنفس الدرجة! هل يمكنك ان تكتم سر الأن!
عزيزي ، صديق واحد حقيقي. يسأل عليك و يهتم لأمرك و روحياتك و يقرضك من ماله دون النظر متى ترده له و تأتمنه على بيتك و أسرتك كأنه أخ حقيقي و تبوح له بسرك دون حرج عالماً انه يكتم أسراك و تزوره زيارة حقيقة ليس مجرد كتابة اليكترونية على آلة كهربية ... كل ذلك لا يقدر بثمن او حتي بمئة صديق أفتراضي على آلة كهربية!
المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة... هل يليق او يعقل ان يكون كل الناس اصدقاء او مقربين اليك .. هل جميعهم يسلكون بالروح مثلما تسلك انت .. هل جميعهم يشاركونك نفس الهدف الذي هو الله !!
"مَنْ يتقي الرب يحصل على صداقة صالحة؛ لأن صديقه يكون نظيره" (سفر يشوع بن سيراخ 6: 17)
2- معرفة الأخبار و كل جديد: أيضاً هدف غير حقيقي. أسمع كلام الأنجيل "لان في كثرة الحكمة كثرة الغم و الذي يزيد علما يزيد حزنا" سفر الجامعة 18:1 هل حقيقية يهمك ان تعرف كل شئ عن كل أحد! هل يهمك حقيقة ان تعرف ماذا يفعل الأخرون! هل يهمك حقاً ماذا يدور فى العالم من حولك! هل تهتم بأخر الاختراعات و الاكتشفات العلمية!
عزيزي ، فى العالم سيكون لكم ضيق. لا تهتم بالغد كثيراً ماذا تم او ماذا يأتي! لا يمكنك ان تسيطر كاملاً على ما يأتي عليك من أخبار و أحداث و ألفاظ و صور معثرة! و من الأساس المفترض ان تهرب من الخطية و ليس ان تتبعها حتي ولو كانت تحت شعار أخبار جديدة أو معرفة حديثة... تذكر جيداً ، ان مجرد معرفة الخير من الشر كانت كفيلة ان تطرد أدم من الجنة ، مجرد المعرفة!
رجاءً حاول ان تجيبني ماذا فعلت انت بكل تلك المعرفة ، هل فعلاً أضافت لك شئ جديداً ، هل تعلمت منها شئ مفيداً .. ام انك فقط أكتئبت بمجرد مقارنة نفسك مع أقارنك السعداء دائماً! ام أنك أكتئبت بسبب تكرر نفس الاحداث كل يوم .. لا جديد! أم أنك أكتئبت لمعرفة أخبار حروب و ثورات و نزعات لمن حولك فى العالم! لا تستغرب يا صديقي انها معرفة الشر!! فى القداس يذكرنا الكاهن ب "تذكار الشر الملبس الموت" ، هذا هو عينه .. فلنتحرر أذن من تلك المعرفة الخاطئة و لنبحث عن المعرفة الحقيقية و معرفة الحق الذي يحرركم. معرفة هدفها هو الله فقط هدفها المنفعة للأخرين و لنفسك أيضاً.
3- نشر الأيمان و المسيحية: أيضاً خدعة من عدو الخير. هل تحولت المسيحية الى مجرد زيارة لموقع ألكترونى أو متابعة القداس على شاشة مليئة بالشحنات الكهربية! هل تحولت المسيحية الى مجرد صور أليكترونية و أيات تنشر هنا أو هناك لمجرد طلب طلبات عالمية و شهوات! هل تحولت المسيحية الى خدمة أليكترونية! هل نحن نعيش عصر جديد من التبشير الالكتروني ، ألعله يوجد انسان على وجه الأرض لم يسمع بالمسيح بعد!!
عزيزي ، كم تحتاج المسيحية الى خدام حقيقين للكلمة. خدام يبذلون انفسهم حقيقة من أجل الأخرين. خدام حقيقين مستعدين للطم كسيدهم المسيح. خدام حقيقين لأفتقاد الاخرين أفتقاد حقيقي و ليس أفتقاد ألكترونى! خدام حقيقين يعطون من أموالهم و ليس من باقة الانترنت! خدام حقيقين للتسبيح و الصلاة و ليس لمجرد كتابة أيات لا يعرفون عنها شئ و لم يختبروها و لم يعيشوها!
"إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم، بل ليخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مت 20: 28).
ضياع الوقت لا غير … مهما بحثت عن مسوغات لاستخدام تلك المواقع فلن تستطيع أن تنكر أنه مضيع للأوقات، ونادراً ما تستفيد بالفعل من تلك الأوقات وتنجز شيئاً يُذكر. أيضاً موضوع سرية المعلومات، ولنطرح السؤال المتداول في كثير من المواقع، هل معلوماتك في أمان من حيث السرية؟ هل من الممكن أن يكون المستخدم تحت المراقبة؟ بلاشك معلوماتك ليست في مكان يغلب عليه السرية ، فتلك المواقع هي مكان عام و تستفيد من كم المعلومات التي لديها لأغراض دعائية أو بيعها لأي جهة أخرى، فشروط الاستخدام والآمان لا تتعارض مع هذا المبداً.
العموم الان هو التباعد و البغضة على الرغم من وجود تلك المواقع! العموم الأن هو الالحاد على الرغم من وجود تلك المواقع! أيليق بنا بعد كأولاد لله ان نترك التواصل الحي الحقيقي و نتواصل عبر شاشات و كهرباء! أيليق بنا بعد كأولاد لله ان نخدم اليكترونياً و لا نذهب حقاً للكنيسة و نخدم! أيليق بنا بعد كأولاد لله ان يتسلط علينا شئ! أسألك الأن هل يمكنك ان تغلق حسابك الشخصي و لو مدة أسبوع أو أسبوعين و تتفرغ لله ؟!
أخيراً ، كل الاشياء تحل لى و لكن ليست كل الأشياء توافق .. تذكر أثناسيوس الذي كان ضد العالم و لم يجرفه تيار العالم .. أهرب يا صديقي فما يسعنا غير الهروب الى الله. أعرف ان كلامي صعب على كثيرين و لكن دائماً قيم حياتك على مقياسين الهدف و الوسيلة. هل الهدف هو الله و هل الوسيلة هي روح الله. اذا كانت كذلك فأكمل طريقك و ان لم يكن راجع حساباتك و ارفض ذلك الهدف و تلك الوسيلة. الرب معك
كتبت يوم الجمعة العظيمة – 29 أبريل 2016

